عمر السهروردي
323
عوارف المعارف
وأجازه بعضهم ، ودليلهم ما أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب ابن علي قال أنا أبو الفتح الهروي قال أنا أبو نصر قال أنا أبو محمد قال أنا أبو العباس قال أنا أبو عيسى الترمذي . قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا عبد الوهاب بن وهب عن زيد بن حيان عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرقة ينشف بها أعضاءه بعد الوضوء . وروى معاذ بن جبل قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه . واستقصاء الصوفية في تطهير البواطن من الصفات الرديئة والأخلاق المذمومة ، لا الاستقصاء في طهارة الظاهر إلى حد يخرج عن حد العلم . وتوضأ عمر رضي اللّه عنه من جرة نصرانية مع كون النصارى لا يحترزون عن الخمر ، وأجرى الأمر على الظاهر وأصل الطهارة . وقد كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلون على الأرض من غير سجادة ، ويمشون حفاة في الطرق ، وقد كانوا لا يجعلون وقت النوم بينهم وبين التراب حائلا . وقد كانوا يقتصرون على الحجر في الاستنجاء في بعض الأوقات . وكان أمرهم في الطهارة الظاهرة على التساهل ، واستقصاؤهم في الطهارة الباطنة . وهكذا شغل الصوفية . وقد يكون في بعض الأشخاص تشدد في الطهارة ، ويكون مستندا ذلك رعونة النفس ، فلو اتسخ ثوبه تحرج ولا يبالي بما في باطنه من الغل والحقد والكبر والعجب والرياء والنفاق ، ولعله ينكر على الشخص لو داس الأرض حلقيا مع وجود رخصة الشرع ، ولا ينكر عليه أن يتكلم بكلمة غيبة يخرب بها دينه .